اسماعيل بن محمد القونوي

234

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإطلاق وخص الوعد بالقرآن لأن الوعد لنبينا عليه السّلام ولذا أضاف الباطل إليهم والحق إلى الرسول عليه السّلام فيراد بالباطل والحق في النظم الكريم المعهود ان أو اللام عوض عن المضاف إليه وفي الأول المراد بهما الجنس قوله وسقوط الواو الخ قد مر توضيحه وحاصله أنه سقطت لالتقاء الساكنين ثم تبعه الرسم . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) قوله : ( بالتجاوز عما تابوا عنه والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن أو عن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ) بالتجاوز عما تابوا عنه وهذا معنى التوبة هنا وصيغة المضارع للاستمرار قوله لتضمنه معنى الأخذ ناظر إلى تعديته بمن قوله والإنانة ناظر إلى تعديته بعن . قوله : ( وقد عرفت حقيقة التوبة ) أي في أوائل سورة البقرة وحاصلها الرجوع عن المعاصي بالندم عليها والعزم على أن لا يعودها أبدا . قوله : ( وعن علي رضي اللّه تعالى عنه هي اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته ) قوله : يعدى إلى مفعول ثان أي القبول يعدى بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ولتضمنه معنى الأخذ عدي بمن لتعدية الأخذ بمن فيقال قبلت من كما تقول أخذت منه ولتضمنه معنى الإبانة عدي بعن يقال قبلت عنه كما يقال أبنت عنه وفي الكشاف يقال قبلت منه الشيء وقبلته عنه فمعنى قبلته منه أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه ومعنى قبلت عنه عزلته عنه وابنته . قوله : وعن علي كرم اللّه وجهه هي اسم يقع على ستة معان روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال اللهم إني استغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له علي رضي اللّه عنه ما هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة قال اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب الندامة إلى آخره وفي الكشاف التوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعاود لأن المرجوع عنه قبيح واخلال بالواجب وقوله أن يرجع عن القبيح إشارة إلى مذهبه لأن أكثرهم قالوا التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض غير صحيحة قال أبو هاشم لو تاب عن ذلك القبيح لكونه قبيحا وجب أن يتوب عن كل القبائح وإن تاب عنه لا لمجرد قبحه بل لغرض آخر لم يصح توبته وعند أهل السنة التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض صحيحة وقال الشيخ أبو عبد اللّه الأنصاري التوبة ثلاثة أشياء الندم والاعتذار والاقلاع قال الطيبي الندم إنما يكون على ما فات في الزمن الماضي فرجع عنه بالقلب لأن التوبة سعي من مساعي القلب وتنزيهه عن القبائح وإليه الإشارة بقوله أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والاعتذار عند التلاقي لما فات في الحال تفصيا الواجب إن كان من حق اللّه بأداء الفرائض ورد المظالم إن كان من حق العباد فلا بد من القصي على طريقه أي يجتهد على طريقه للتخلص منه بأي وجه أمكن إن كان المظلوم في قيد الحياة فالتفصي عنه بأن يراد عليه أو يستحل منه وإن مات يردها على ورثته وإن لم يقدر فيتصدق عنه وإلا فيدعوا له ويستغفر والاقلاع هو أن يعزم على أن لا يعاود إلى